ابن فرحون

83

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط القاهرة )

وكان لا يزال متبسما يسأل عن الصغير والكبير ، ويأتي إلى بيوت أصحابه ويدعو لصغارهم ، وكان لي منه نصيب أيّ نصيب ، إن قلت : لم أنل الخير إلا معه ، ولم أر السعد إلا في أيامه ، كنت صادقا « 1 » . وكان يتفقد نفسه إذا وقع في شيء من الهمّ ، حتى إنه جاء يوما من المسجد وبيده قطيعة من حديد ، تساوي فلسا ، أو لا تساوي ، فنادى ولدي أحمد فأعطاه إياها ليلعب بها ، ثم خرج عنّا ، فلما دخل المسجد رجع بسرعة ، فقال : ايتوني بتلك الحديدة ، فأتيناه بها ، ثم بعد ذلك جاءنا على عادته فسألته عن حكايتها ؟ فقال : لما رجعت إلى المسجد فقدت سكينا كانت معي في المحفظة ، قال : فتفقدت نفسي وتفكرت فيما عملت حتى عوقبت في السكين ، فلم أجد إلا تلك الحديدة فرددتها في موضعها فوجدت السكين ، وكان في هذا المقام وأعلى من هذا المقام « 2 » . واتّفق أن مرض في بيتي مرضة شديدة ، آيس من نفسه فيها ، فدخلت عليه يوما وولدي أحمد عنده ، وكان صغيرا وأسمعه يقول : يا ولدي يا أحمد أقوم من هذا المرض وأتعافى ؟ ثم سمعته يقول : فيها البركة يا ولدي ، فقلت له : ما يقول لك ، وما معنى كلامك ؟ فقال : قلت له : كذا وكذا ، فقال : إشارة بيده أربع فتأولتها « 3 » أربع سنين ، فأنا أعيش أربع سنين ، فكان كذلك ، مات في الأربعة

--> ( 1 ) الخبر بنصه لدى السخاوي نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) الخبر بنصه لدى السخاوي نقلا عن ابن فرحون . ( 3 ) تحرف في المطبوع إلى : ( فتوالتها ) وصوابه من الأصل ومثله لدى السخاوي الذي ينقل عن المصنف .